محمد بن جرير الطبري

58

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بقتلها ، فاعف عن ذنبي ذلك ، واستره علي ، ولا تؤاخذني به فتعاقبني عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20763 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : رب إني ظلمت نفسي قال : بقتلي من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر ، ولم يؤمر . 20764 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : عرف المخرج ، فقال : ظلمت نفسي فاغفر لي ، فغفر له . وقوله : فغفر له يقول تعالى ذكره : فعفا الله لموسى عن ذنبه ولم يعاقبه به إنه هو الغفور الرحيم يقول : إن الله هو الساتر على المنيبين إليه من ذنوبهم على ذنوبهم ، المتفضل عليهم بالعفو عنها ، الرحيم للناس أن يعاقبهم على ذنوبهم بعد ما تابوا منها . وقوله : قال رب بما أنعمت علي يقول تعالى ذكره : قال موسى رب بانعامك علي بعفوك عن قتل هذه النفس فلن أكون ظهيرا للمجرمين يعني المشركين ، كأنه أقسم بذلك ، وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : فلا تجعلني ظهيرا للمجرمين كأنه على هذه القراءة دعا ربه ، فقال : اللهم لن أكون ظهيرا ولم يستثن عليه السلام حين قال فلن أكون ظهيرا للمجرمين فابتلي . وكان قتادة يقول في ذلك ما : 20765 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فلن أكون ظهيرا للمجرمين يقول : فلن أعين بعدها ظالما على فجره ، قال : وقلما قالها رجل إلا ابتلي ، قال : فابتلي كما تسمعون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين ) * . يقول تعالى ذكره : فأصبح موسى في مدينة فرعون خائفا من جنايته التي جناها ، وقتله النفس التي قتلها أن يؤخذ فيقتل بها يترقب يقول : يترقب الاخبار : أي ينتظر ما الذي يتحدث به الناس ، مما هم صانعون في أمره وأمر قتيله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20766 - حدثني العباس بن الوليد ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا الأصبغ بن